كانتْ لم تنشئ إلى هذا الكون، وسِيرتي لاشبِه أينَة سيرة. وأبي يُنكِره القادمون قبل الأبعَدين. وجدّتي لا يدرك أحدٌ ما هَمَستْ لي به في الصّبا فشّكل كل خواطري وعَزائمي. وزوجتي لم يرها في حياتي سِواي؛ كانتْ أحدَ أحلامي الموؤودة، وسِرّا من أسراري الّتي لا نهاية. وخولة كانتْ هِيَ الأخرى حُلُمًا منذُورًا للموت، وقد نَهَشَها فيما نَهَشَ من أحلامي قبلها، وما سينهشه بعدَها. وأخي كان أعمى. وأختي لم تستطع أن تعرف رغائبها أحدٌ إذا خلتْ بنفسها في اللّيالي المُوحِشات، ولا يدري كيفَ قررتُ إلى أخيها الّذي ملأ الدُّنيا. وابني كان حارسي من الموت الذي كان يضحك منّي ومنه. ورُواتي لم يُعلن بشرًا، كان يروي عنّي الحجر والرّمل والصّخر والشّجر فيّي، إذْ تروي عنّي موتي ونّجوم وواكباني في السّماء، ويروي عنّي الجِينّ والطُّيوف فيما بعد، فان لي أنْ أموت بعدَ هذا كلّه؟!!