السعر:

السعر الأصلي هو: 12.00 $.السعر الحالي هو: 9.00 $.

الحالة:
غير متوفر في المخزون

غير متوفر في المخزون

الفكر, المركز الثقافي للكتاب

نقد المفاهيم

الكاتب:
عبدالله العروي

مفاهيم عبدالله العروي ليست هي “الأيديولوجيا” أو “الحرية” أو “الدولة” أو “العقل”… وسواها من المباحث التي خصها بالتحليل. فتلك كانت المفاهيمَ التي قامت عليها الحداثة الغربية، كما أراد أن يقول لنا الرجل.

مفاهيم العروي الحقيقية وآلياته في القراءة والتفكير والتحليل هي التي يقدمها في هذا الكتاب، وهو يسر إلينا بها. وأما أول مفاهيم العروي فهو “السجال”. وهنا يصرح المؤلف في مفتتح الكتاب بأن علاقته بالفلسفة وعلم الكلام إنما هي علاقة “سجالية”.

أما المفهوم الثاني فهو مفهوم “التعددية”. وهنا، يصارحنا العروي بأن هذه التعددية طافحة في جل كتاباته، ومن يتصفح كتاباتي، يقول العروي “يتأكد بسهولة أنني مجبر في النهاية على الانتصار للتعددية”. ففي “الأيديولوجيا”، يخاطبنا العروي “تجدون ثلاثة أشكال للوعي”، وفي كتاب “الإسلام والتاريخ”، ينهض ذلك الحوار ما بين الفقيه والمؤرخ، وفي كتاب “مفهوم التاريخ” ثمة ثمانية شواهد وثمانية تواريخ، لا تاريخ واحد. وأما في كتاب “مفهوم العقل”، وهو آخر “المفاهيم”، ففيه حديث عن منطق القول في مقابل منطق العقل. وذلك حين حدثنا العروي عن أن الحداثة فعل وممارسة، وأنه لكي نتحدث عن الحداثة ينبغي أن نتحدث، قبلها، عن اللاحداثة، وأن نكنسها من الشوارع والمقاهي.

يعقد المؤلف فصلا للحديث عن “علوم المجتمع”، مثلما يناديها العروي، وهو يدعو إلى أن تشمل علوم المجتمع هاته الاقتصاد ثم الاجتماع ثم التاريخ ثم السياسة ثم الجغرافيا البشرية ثم علم النفس ثم التربية. ويتساءل العروي لماذا نجد هذه التخصصات موزعة عندنا على معاهد مختلفة، بينما هي مجتمعة عند غيرنا. ليختم الفصل الثاني من الكتاب بنداء يدعو فيه إلى إعادة النظر في الهيكل الجامعي، في العالم العربي، كما تأخذ علوم المجتمع المكانة التي تستحقها بجانب العلوم الأخرى، وبتعاون وتلاقح معها. وهذه المسؤولية “ضرورة أكاديمية وحاجة تربوية ملحة”، تبعا لنداء العروي.

في هذا السياق، ومن أجل التأسيس لهذه العلوم وإعادة استنباتها في حقل الثقافة العربية، يتحدث العروي عن مفهومين هما المقارنة والتأويل، تم إعمالهما وتشغيلهما من قِبَلِ دارسي أي مجتمع من المجتمعات. يعود بنا العروي إلى سؤال “من هو السوسيولوجي الأول؟” وما إذا كان المؤرخ اليوناني توقديد أم ميكيافيللي أم مونتسكيو أم ابن خلدون؟ لا يهم العروي هذا السؤال، بل يهمه ما وراءه. فحين ينظر إلى الأمر يتبين له أن ما يجمع هؤلاء الأعلام هو أنهم درسوا مجتمعاتهم في مقارنة مع المجتمعات الأخرى، قبل أن يقوموا بصياغة أطروحة تنتمي اليوم إلى ما نسميه عملا تأسيسيا لعلم الاجتماع. فهذا توقديد وقد بنى أطروحته على المقارنة بين أثينا الديمقراطية وإسبارطة الإيرانية الأرستقراطية.

وذلك ميكيافيللي وهو يقارن بين الجمهورية الإيطالية والنظام الملكي في فرنسا وإنكلترا، مثلا، وكيف مهد لقيام الدولة الحديثة. وهذا مونتسكيو وهو يقارن بين تقدم المجتمع الإنكليزي المسيحي وتخلف الأمم الآسيوية تحت لواء إمبراطورياتها الشاسعة، من عثمانية وصفوية ومغولية وصينية… وذلك ابن خلدون، مؤسس علم العمران، عند العروي، وهو يقيس مجتمعات الحضارة على مجتمعات البداوة، ويقارن بين عصبية العرب والبربر، وانفتاح الأتراك. وجب التنبيه ههنا إلى أن العروي قد أصدر كتابا سنة 1990 بعنوان “ابن خلدون وماكيافللي”. وها هو اليوم يخوض مراجعة في هذا الكتاب، لينبهنا إلى أن صاحب “المقدمة” إنما أَعْمَلَ المقارنة بين العرب والبربر والأتراك منهجا لتأسيس علم العمران، معتمدا على ما لاحظه أثناء تنقلاته في مناطق الغرب الإسلامي، وعلى ما قرأ عند الرحالة من أمثال المسعودي أو المقدسي أو ابن حوقل، وعلى ما وقف عليه من حال الأتراك بعد رحلته شرقا وغربا.

المقارنة التي يأخذ بها العروي هي التي لا تبحث عن التشابه والمماثلة، “لأنها تؤدي حتما إلى التلفيق وإن سمي توفيقا”، يقول العروي. إنها المقارنة التي تقف عند المفارقة والاختلاف الذي تحدث عنه من قبل. يذكرنا كلام العروي بالقاعدة الأصولية “نسبة إلى علم أصول الفقه”، وهي أنه “لا قياس مع وجود الفارق”. والفارق من المفارقة، ولذلك لا يمكن أن ندعو إلى إحياء الميكيافللية أو الخلدونية، مثلا، لأن “المقارنة” لا تصح هذه المرة. وهنا يلتقي العروي مع الجابري، الذي ختم مقالين له من كتاب “التراث والحداثة” بعبارته الشهيرة “إن ما تبقى من الخلدونية هو ما يجب أن ننجزه وليس ما أنجزته”.

ولئن كان الوصف يحمل في طياته منطق المقارنة، أو الموازنة، بتوصيف العروي، كما في خطاب الرحالة، مثل ابن بطوطة، أو المستكشفين، من طراز شارل دو فوكو، فإن الوصف لا يمكن أن يرقى إلى مستوى التأويل، لأن التأويل يبدأ حيث يتعذر الوصف. “في البدء يكون هنالك تفاهم وتواصل مباشر، ويكون معه تفاهم تلقائي، من غير أن يحدث انفصام ما بين المعنى والشيء. ولسبب طارئ، ربما يكون عامل الزمن، يحدث انقطاع وانفصال يمنعاننا من الفهم والإدراك”. هكذا، يتشكل فراغ وبياض مع الوقت، فلا يمكن أن يملأهما سوى التأويل. فتغدو الممارسة التأويلية عند العروي أشبه ما تكون باستعادة معنى أصلي غاب عن الذهن مع مرور الزمن. ونحن حين ننتقل من زمن مضى إلى زمن جديد، فإن هذا الأخير يغير المعنى ويحرفه ويحوره، فيصبح المعنى غامضا.

وبينما يلجأ التقليدي إلى محاولة استعادة المحيط الأول حتى يتضح المعنى “الأصل” من جديد، يلجأ العقلاني إلى تطويع المعنى الأول حتى يتطابق مع المحيط الحالي، فيحصل الفهم من جديد.

كتاب نقد المفاهيم

الكاتب عبدالله العروي

تفاصيل الكتاب

المترجم
متوفر/نافد
سنة النشر
دار النشر
الغلاف
عدد الصفحات
الوزن
ISBN
هذا الكتاب غير مترجم
متوفر
2018
المركز الثقافي للكتاب
مجلد
157
250 جرام
9789954705230
كتب ذات صلة قد تعجبك