السعر:
13.00 $
الحالة:
المتوفر في المخزون فقط
طعم الذئب
الكاتب:
عبد الله البصيص
تدور أحداث الرواية التي كتبها عبدالله البصيص حول تأثير المجتمع الصحراوي على الإنسان، وكيف يشارك هذا المجتمع في تشكيل الشخصية، من ناحية تناوله لقضايا الثأر والعار والجُبن والشجاعة وعذابات الذات والخوف من المجهول.
أن بطل الرواية يحمل إسم ذيبان، وهو إسم يُعرَف في البيئة المحلية كصفة امتداحية تعبِّر عن قوة ودهاء وشجاعة الشخص الموصوف بها، رغم أن البطل هنا بعيد كل البعد عن هذه الصفات، ولا تقف رمزية الذئب عند هذا الحدّ، بل يحضر الذئب فعلاً عندما يخوص البطل تجربة تطهيريه مع ذئب يطارده.
فالذئب يمثل أحد أعدى أعداء الإنسان الصحراوي، ضار وشرس ومتحفز دوماً لافتراس الأغنام وراعيها إن لزم الأمر، ففي الرواية هو يطارد البطل ويكاد يفتك به لولا لجوؤه إلى جحر ضيق، ويصبح لاحقاً في أحداث تبدو كهلوسة غريبة، حكيماً يُرشد البطل إلى الطريق الذي يتخلص من خلاله من لامبالاته وخوفه وإيثاره للسلامة، وهي الحال التي قادت ذيبان إلى الطرد من مجتمعه الصحراوي القاسي، حيث لا مكان إلا للرجال الذين يتصرفون كذئاب ضارية.
يخرج من قومه محمولاً بالعار، إما أن يكون مقتولاً وإما منبوذاً، مع إنه ذاق الأمرين ولم يفلت منهما، لم يعرف ذيبان نفسه، بل لم يتدخل أصلاً في تشكيل ذاته، فالقبيلة سمته ولقبته وألصقت به ما لا يريده من صفات ذميمة كالجبن وأنه عار على القبيلة لضعفه، فترجل إلى الصحراء وغاص في مهمات عديدة، أدرك أموراً ما كان ليتعرف عليها وهو في قبضة قبيلته، وهنا تتجلى عظمة العزلة في إنها النقطة التي تحولك إلى مسار ما كنت لتبصره من قبل بين الناس، فالعزلة والوحدة كانت بالنسبة له إجبارية مثل لاجئ يبحث عن حماية، فتشبث بالشجر والنار والشمس والقمر والماء والجحر ليبقى حياً.
ونحن نتتبع قصة حياة ذيبان وعذاباته ولقائه الخاص مع الذئب، نرى أنه قد واجه الذئاب البشرية طيلة حياته: واجهها في مجتمعه الصغير، فرغم إيثاره للسلامة وعدم استفزازه لأحد إلا أنه لم يسلم من المضايقات والسخرية والضرب، وعاش مهدداً داخل خيمته مع والدته التي لطالما لاحقته بتأنيبها، وخيبة أملها في أن يخلف زوجها الميت، الفارس المهاب وشيخ القبيلة، لهذا نجدها في إحدى غضباتها تقول لذيبان “أريدك ذئباً تملأ العين مثل أبيك”.
أما خارج الخيمة، فيتحوَّل اسم ذيبان إلى كوبان وهي كلمة احتقارية تظهر النظرة الدونية لهذا الشاب الذي يقضي وقته عند الغدير، مغنياً للفتيات على ربابته وتتشكل الحالة الدونية لبطل الرواية عندما يكشف إصابته بعاهة دائمة، سببتها ثلاثة حوادث تعرَّض لها في طفولته، ولا يغفر الرجال لذيبان ضعفه، فيحاولون إثبات رجولتهم على حسابه وخاصة أمام الإناث، وتحديداً أمام غالية الفتاة التي فتنها شعر ذيبان، وفتنته هي بجمالها وضحكتها، الضحكة التي ستقلب لاحقاً حياة ذيبان وتدفعه إلى قتل أحد أقرانه.
يُطرد ذيبان من هذا المجتمع الذي كان يرفضه في كل يوم، يُطرد لأنه لم يستطع الصمود، فبقتله متعب الغصاب ولجوئه إلى خاله ابن باتل يثير ذيبان حرباً انتقامية بين القبيلتين، يقتل فيها اثنان من أبناء خاله، وتتفق القبيلتان على حلّ الصراع بمبارزة بين ذيبان وحميدان – أخ القتيل، ولكن ذيبان يتبول على نفسه وسط المبارزة التي كان من المفترض أن يدافع من خلالها عن نفسه أو يموت بشرف.
وهكذا يُطرد ذيبان فيحاول الوصول إلى الكويت، قاطعاً الصحراء للالتحاق بإحدى القوافل، ولكنه بعد أن ودَّع مجتمع الذئاب البشرية، يجد نفسه مطارداً من ذئب حقيقي، تتمدَّد مواجهة ذيبان للذئب، وتٌذكرنا بكل الروائع الإنسانية التي واجه الإنسان فيها مخاوفه وهواجسه وهمومه من خلال مواجهته للطبيعة وكائناتها.
كتبت تهاني مهدي
يحاول ذيبان النجاة من الذئب باللجوء إلى جحر صغيرليكمن ويختبئ فيه، وعندما يخرج ذيبان من الجحر لاحقاً، ينشب الذئب مخالبه في كتفه ويمزق يده، فيرد ذيبان عاضاً يد الذئب بقوة تجعله يتذوق طعمه الغريب الذي تختلط فيه الحلاوة بالمرارة.
نرصد من خلال أحداث الرواية تحوُّل ذيبان الروحي عندما نلاحظ تصميمه على النجاة، وهو من انطرح البارحة أمام خصمه الملوح بسيفه، نلاحظ ذلك في إصراره على عدم التبوُّل على نفسه مرة أخرى رغم انتفاخ مثانته في الجحر الذي حاصره الذئب فيه بتلك الوضعية المؤلمة لليلة كاملة.
كانت تجربة غريبة، يتحاور ويتصادق خلالها مع الذئب، بل يقضي معه ليلة ممتعة حول النار يعامله الذئب خلالها كصديق، ويفيض عليه من تجربته، وخلال حياة ذيبان كلها، لم يعامله أحد بمثل هذا الحنو واللطف الذي عامله به الذئب.
وتُختم الرواية بالعواء الذئبي الشهير، وببطله محاصراً في القرية التي لجأ إليها عندما تخلَّص من الذئب بعدما ذاق طعمه وتشرب حكمته.
هل كان على ذيبان أن يعود إلى المجتمع البشري الذئبي، حيث يترصد له الجميع ويحاولون النيل منه، أم كان عليه البقاء في الصحراء التي قدَّمت له أحد ذئابها ليلة من أفضل ليالي حياته؟ هذا هو سؤال الرواية الكبير الذي عبَّرت عنه صرخة ذيبان “أنا ذئب”.
“ستحين الراحة بعد قليل”.
يتنهد، ويأخذ نظرةً شاملةً على نفسه مديراً عينيه بتمهل.. يجد أن وجهه أصبح مكدوداً على نحو لم يخبره على وجه من قبل.. شاخت ملامحه.. شاخت حتى صار يبدو لنفسه أنه أكبر من ثلاثين سنة بكثير، يتمتم مستغرباً:
“ثلاثة أيام فعلت كل هذا!”.
الجزء الصعب من رحلته انتهى في القرية سيعرف كيف يصل بعدما يأكل وينام. يجب أن يأكل وينام أولاً حتى يصفو ذهنه من ظلال الأهوال التي مر بها في الأيام الثلاثة الفائتة ليكون عزمه أقرب إلى الرشد.
“انتهى العذاب، سيذهب هذا الطعم غداً أو بعد غد، كأنني لم أكله أصلاً، انتهى.. انتهى”.
رواية طعم الذئب
الكاتب عبد الله البصيص
تفاصيل الكتاب
المترجم
متوفر/نافد
سنة النشر
دار النشر
الغلاف
عدد الصفحات
الوزن
ISBN
هذا الكتاب غير مترجم
متوفر
2016
المركز الثقافي العربي
ورقي
221
500 جرام
9789953688121
كتب ذات صلة قد تعجبك










