السعر:
8.00 $
الحالة:
المتوفر في المخزون فقط
صورة عثمان وعلي ؛ في صحيحي البخاري ومسلم
الكاتب:
محمد عبد الوهاب يوسفي
لعمل الذي نقدّم، ههنا، هو في الأصل بحث لنيل شهادة الدراسات المعمّقة أنجزه صاحبه تحت إشراف الأستاذ عبد المجيد الشرفي، وقد تضمّن الكتاب ثلاثة فصول كبرى هي على التوالي:
– المدوّنة: وفيها درس عدد الأحاديث وكيفيّة انتظامها في “صحيحي البخاري (ت.256 هـ) ومسلم (ت.261 هـ) ثم تفحّص خصائصها من جهتي الإسناد والمتن.
– سيرة عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب: ومدار هذا الفصل على محورين؛ أوّلهما المتشابه من سيرة عثمان وعلي؛ وثانيهما مميّزات الشخصيّتين المدروستين في طوري صحبتهما للرسول وخلافتهما .
– صورتا عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب: الخصائص و الدلالات.
يندرج الموضوع العام للكتاب في اختصاص علمي له تقاليده وتاريخه في الدراسات الغربية الحديثة والمعاصرة، وهو علم دراسة الشخصيّات الدينيّة، وفي مقدّمتها دراسة سيرة القدّيسين، وهو ما يسمّى بالفرنسية (hagiographie)، ومن أشهر الذين كتبوا فيه ميشال دي سارتو Michel de Certeau)) في كتابه المعروف “كتابة التاريخ” وكلود جيليو Claude Gilliot)) في بحثه المشهور “صورة ابن عباس الميثيّة”.
إنّ من أبرز الأسباب التي دفعت بالمؤلف إلى اختيار موضوع كتابه أنّه “لم تتمّ دراسة شخصيّتي عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب بوصفهما رمزين إسلاميّين، بالمناهج العلميّة الحديثة، ولم تتمّ الإفادة من تطوّر المباحث الإنسانيّة على اختلافها على وجه مرضيّ، حيث إنّ تفكيك سيرتهما لمعرفة جذورهما الأولى وطبيعة بناها وكيفيّة اشتغالها وأهدافها لا يزال بطيئا ويصطدم بعراقيل عديدة” ( ص 8).
وفي ضوء الاختيارات المنهجيّة سالفة الذكر، فإنّ الشاغل الأساسي لدى المؤلّف ليس إعادة كتابة سيرة عثمان وعليّ على نحو ما هو موجود في كتب التراجم ومناقب الصحابة، بل كان شاغله محاورة المادة المتوفّرة عنهما بروح نقديّة بعيدة كلّ البعد عن الإعلاء والتمجيد. وقد نبّه صاحب الكتاب إلى أنّ الذاكرة الجمعيّة الإسلاميّة (السنّيّة والشيعيّة وغيرهما) لا تزال تحتفظ إلى اليوم بصور عن الشخصيّتين المذكورتين تتردّد بين رفعهما إلى مرتبة المثال والأنموذج الذي ينبغي أن يحتذى به من جهة أو الحطّ من شأنهما والتشنيع بهما من جهة أخرى. ولذلك، فإنّ الرهان المعقود من هذا البحث هو دراسة صورة الرجلين كما شكّلها المتخيّل الإسلامي، وذلك بتفكيك مكوّناتها وتعيين مرجعيّاتها وضبط دلالاتها وما تنهض به من وظائف. على أنّ الصورة، ههنا، ليس المقصود بها الصورة في معناها الحسّي، بل الصورة التي تنتجها التمثّلات الجمعيّة أو الفرديّة؛ أي نقد الصورة المرتبطة مرجعيّا بما يُسمّى بـ”الأنموذج الأصلي” (archétype).
لقد أنجز المؤلّف عدّة جداول إحصائيّة ضبط فيها عدد الأحاديث الدائرة على عثمان وعليّ في “صحيحي” البخاري ومسلم وبيان كيفيّة انتظامها. فقد أورد البخاري 35 حديثا عن عثمان و57 حديثا عن عليّ. أمّا مسلم فقد أورد 15 حديثا عن عثمان و49 حديثا عن عليّ. ويعني ذلك تميّز البخاري بكثرة التحديث في هذا الغرض مقارنة بمسلم. والملاحظ أيضا هو توزّع تلك الأحاديث على عدّة أبواب من مصنّفات الحديث النبوي منها: الفضائل والمغازي والجهاد والآذان. وقد بيّن البحث الإحصائي أنّ البخاري ومسلم اتّفقا فقط على 07 أحاديث خاصّة بسيرة عثمان، بينما اتّفقا على 30 حديثا في شأن سيرة عليّ بن أبي طالب. وانتهى المؤلّف في هذا السياق إلى استنتاجين أساسيّين هما:
– غلبة النزعة الاحتفاليّة على كتابة سيرة عثمان الواردة في “الصحيحين”، وهو ما أنتج صورة “منقوصة” و”مبتورة” عن تلك الشخصيّة بدت مقطوعة الصلة بالتاريخ. ومن ثمّ، فإنّ هناك جانبا مهمّا مسكوتا عنه حول سيرة عثمان جدير بالدراسة والاستقصاء التاريخي والنقدي في الآن نفسه.
– الجوانب المتحدّث عنها بشأن عليّ منتقاة في “صحيحي” البخاري ومسلم؛ أي أنّها خضعت للرقابة الفكريّة من المتكلّمين باسم الإسلام.
وبيّن المؤلّف، من خلال دراسته لأسانيد الأحاديث الخاصّة بعثمان وعليّ، أنّ رواتها لم تكن لهم صحبة طويلة في الزمن مع الرسول ولم يسمعوا منه مباشرة، وهذا الوضع ينطبق على أسماء رواة تلك الأحاديث الأكثر تواترا، مثل عبد الله بن عبّاس وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك والمسور بن مخرمة. وفضلا عن ذلك، فإنّ أولئك الرواة انقسموا إلى ثلاث زمر: زمرة تمسّكت بالحياد في رواية الأحاديث (مثل عبد الله بن مسعود) وزمرة انتصرت لعثمان وناهضت عليّا، وزمرة أخرى انتصرت لعليّ وناصبت عثمان العداء. أضف إلى ذلك كلّه أنّ الذين رووا أحاديث سيرتي عثمان وعليّ لم تتوفّر فيهم شروط التحديث مثل العدالة والضبط في الرواية.
كتاب صورة عثمان وعلي ؛ في صحيحي البخاري ومسلم قراءة في الجذور والخصائص والدلالات
الكاتب محمد عبد الوهاب يوسفي
تفاصيل الكتاب
المترجم
متوفر/نافد
سنة النشر
دار النشر
الغلاف
عدد الصفحات
الوزن
ISBN
هذا الكتاب غير مترجم
متوفر
2009
دار الطليعة
ورقي
151
450 جرام
9789953456980
كتب ذات صلة قد تعجبك










