السعر:
11.00 $
الحالة:
المتوفر في المخزون فقط
بذلة الغوص والفراشة
الكاتب:
جون دومينيك بوبي
يُشركنا جان دومينيك بوبي في اشتهاء نفسه للحياة بأبسط أشكالها ومتطلباتها خلال وحدتها الهائلة التي تعيشها داخل جسده المشلول بفعل جلطة أصابت جذع دماغه. لم يستثنِ العطب سوى عينه اليسرى، التي صارت “الشبّاك الوحيد لزنزانتي” كما يقول، في حالة طبية قليلة الحدوث تسمى “متلازمة المنحبس”. الكاتب والصحافي الفرنسي كتب روايته “بذلة الغوص والفراشة” بطريقة “الفحص بمساعدة شريك”، حيث يقوم مساعد بنطق حروف الأبجدية لا بترتيبها المعتاد، بل بترتيب تكرار استخدامها في اللغة الفرنسية، وعند بلوغه الحرف الذي يريد المرض تدوينه يرمش بعينه.
لا نتحدث هنا عن رواية كانت في خيال الكاتب قبل وقوع الحادث، أو رواية كان قد شرع بكتابتها وقرر أن يكملها خلال مرضه. لا، إنها رواية خطرت فكرتها في دماغه الذي لم يتعرض لأذى عن حالته التي يعيشها في المستشفى، وألّفها وحررها مرات عدة في ذهنه، قبل أن يمليها على مساعدته حرفاً حرفاً على مدى شهرين. يصف لنا فيها حالة جسد الثقيل والجامد كحجر، والذّاوي مع كل يوم، الذي يؤلمه كأنه يلبس بذلة غوص تضغط عليه طيلة الوقت، كما يصف لنا حالة روحه التي راحت تسعى لتعويض عدم حركة جسده بفرط حركتها، مرفرفة كفراشة في ذاكرته وأمنياته وعبر الأزمنة والأمكنة. يحكي لنا عن طاقم المستشفى الذين يتولون علاجه، عن تاريخ المبنى الذي يعود إلى عهد نابليون الثالث، عن نزلائه الذين يتجنبونه، وعن ابنه وابنته الصغيرين اللذين يتعاملان معه بحذر وخشية من ملامح وجهه التي تشوهت، من دون أن يتمكن هو من التعبير عن حبّه لهم بأية طريقة سوى البكاء. بعد صدور الرواية بثلاثة أيام فقط مات بوبي. لحقت روحه بجسده الميت بعد أن أنجزت ما بقيت حية لإنجازه.
من حيث ينتهي المتاح، يبدأ الإبداع، والأنفس الحرة وإن غدت جثثا، قادرة على الطيران.
درسان عميقان من رواية لم تكلف نفسها عناء الوعظ والإرشاد، فكل ما فعله الكاتب أن أصر على الحياة، ولمثل تلك المهمة يكفي أنف ورئة للتنفس، وبلعوم لتلقي الغذاء، ورمش عين يسرى لباقي الأدوار! نعم برمش العين ذاك أبقى جون دومينيك بوبي على صلته بالعالم كاملة مبتكرا طريقة في التواصل هي الترجمة الحية لكلمة «إرادة»، تلفظ أمامه الأبجدية تباعا فيرمش للحرف المناسب، لتتشكل الأحرف كلمات، وتبرعم الكلمات جملاً وفقرات، فهل بعد هذه الحياكة من حياكة؟ أما مضمون السرد فذهاب وإياب بين أمس قادر وحاضر كسيح، وبين خارج يرى، وداخل يرى، والرواية ككل الأعمال الكبرى نبش في أسئلة الماهية وثنائية الجوهر والعرض، حتى وإن توسلت بالفكاهة القائمة بل لعلها ما أفلحت إلا لذلك، أوليست روح الكاتب الخلب هي المعادل الموضوعي للفكاهة وخفتها الأشبه بالفراشة، وجسده المأزق هو بذلة غوصه الضاغطة والقتامة لونها واقعاً ومجازاً؟
رواية بذلة الغوص والفراشة
الكاتب جون دومينيك بوبي
ترجمة شوقي برنوصي
تفاصيل الكتاب
المترجم
متوفر/نافد
سنة النشر
دار النشر
الغلاف
عدد الصفحات
الوزن
ISBN
شوقي برنوصي
متوفر
2017
دار مسكيلياني للنشر
ورقي
128
450 جرام
9789983833867
كتب ذات صلة قد تعجبك









