السعر:
30.00 $
الحالة:
متوفر في المخزون
المقدمة ؛ سيرة ذاتية فلسفية
الكاتب:
شارل مالك
وصف الناشر لهذا الكتاب الضخم بـ”السيرة الذاتية الفلسفية” خير حلٍّ لمأزق تصنيف هذا الكتاب الذي ليس مجرد “سيرة” وليس تأليفًا فلسفيًّا بحتًا – أو قُلْ إنه من الظلم معاملته كمؤلَّف فلسفيٍّ بحت، على الرغم من اشتداد الحاجة بقارئ العربية إلى الفلسفة. ولك أن تضعه في سياق التمهيد لتلبية هذه الحاجة التي باتت “تلوب بنا ونلوب بها”.
كان شارل مالك، في القسم الأول، قد أثبت أن الإنسان “كائن غريب ومتغرِّب في آن”: غريب في كونه يعقل ويفهم ويضحك ويحاور وينتحر أو يقرر البقاء، عن وعي أو عن غير وعي، أي يختار وجوده على موته؛ ومتغرب في أن لا شيء يرضيه، ولا هو يستقر على شيء: فهو “دائمًا قلق، دائمًا مهموم، دائمًا يفتش… دائمًا يطلب شيئًا لم يكنْه أو يحن إلى شيء كانه وقد نأى عنه”. أو قل إن “غرابة” الإنسان هي في توقه إلى “الحقيقة” فوق أيِّ شيء، و”تغرُّبه” أنه ليس “في” “الحقيقة”، أيًّا كانت “الأسباب”!
وكان مالك رفض أن تكون “الصدفة” متحكمة في المصائر، وفرَّق بين القائل بها وبين المؤمن بأن “كل شيء مرده آخر الأمر إلى الشيء الذي هو كمال وجود الكائن، الذي هو الله، مهما أغلق عليه أمرُ هذا المرد”. وكان بحث في دور الحسد والقدوة في الحياة وفي التاريخ، وأكَّد أننا “إذ نعيش بالضرورة في مجتمع كائن حي، نكون دائمًا حاسدين ومحسودين، مقتدين ومقتدى بنا”، وأن ذلك “قد يكون في النهاية الأمر الحاسم لمصيرنا”. وقد أثبت أن الذات لا تُعرَف على حقيقتها بمجرد التأمل والنظر، بل بانكسار ذاتي أمام الوجود الكامل المعطى.
وكان تناوَل الفلسفة الظهورية (الفينومينولوجيا، أو ما أعرِّبه بـ”الفيمياء”) بشيء من الإسهاب، وذلك لأهمية هذه الفلسفة في حدِّ ذاتها، و”لأثرها الواسع في الفكر ولتأثري الشخصي بها”، على حدِّ ما يقول – وهو كان تتلمذ على أحد أعظم أركانها: مارتن هيدغِّر. وكان ميَّز بين “الفاعل” و”المفعول” و”فعل الفعل” و”المادة المنفعلة بالفعل”، من جهة، وبين “العاقل” و”المعقول” و”فعل العقل” و”مادية العقل”، من جهة ثانية، وبين “الواجد” و”الموجود” و”فعل وجدان الموجود” و”مادته”، من جهة ثالثة.
كما كان حدَّد معاني العبارات “الظهورية” التقنية، فقال: “الظهورة” و”الظهور” و”الحضور” و”المثول”، وشرح شعار الظهورية “إلى الأشياء ذاتها”، بمعنى التحرر التام من النظريات والفلسفات والتحكمات “التي تستعبدنا وتغسل دماغنا”، والوثوق بأن الأشياء “تستطيع هي، بحدِّ ذاتها، ومن ذاتها، أن تفصح عن نفسها لنا إذا نحن أحببناها واقتربنا منها برقة وانفتاح”. وكان طرح شعارًا للظهورية يقول إنه وَضَعَه هو، وصيغتُه: “قفْ! اصغِ! احفظْ! اشهدْ!”، وخلص إلى أن الظهورية هي “البلسم الشافي لداء العصر” (وإنْ لم يذكر بالاسم ما هو “داء العصر” ذاك!).
وكان توقف طويلاً عند “وصف ظهوري” تمهيدي أيضًا لظهورات الحس والزمن والتقرير والحسد والموت، واستنتج أن الظهورات هي “الحقائق والمعطيات الأولى والأخيرة الثابتة التي لا يمكن تحليلها أو تبسيطها أو تذويبها في ما عداها”، ولا يمكن تعليلها بالأسباب والعوامل والعلل والنوازع والظروف الاقتصادية والمجتمعية، ولا تخضع لأية نسبية، من أيِّ نوع كانت، بل إنها، خلافًا لذلك كلِّه، تفسِّر وتعلِّل كلَّ شيء غيرها يمت إليها بصلة.
أما الفصل الجديد التي أتت به الطبعةُ الثانية فيحمل عنوان “الكيانية” – وكان مالك وَضَعَه مخطوطًا بإزاء اللفظ الأجنبي existentialism الذي نتداوله بالعربية، منذ ستين عامًا على الأقل، بلفظ “الوجودية”، في غفلة ألمَّت بنا وجعلتْنا نأتي بتعريبنا هذا عملاً سطحيًّا مفتعَلاً، كعادتنا في تعريبات عديدة أخرى، كتعريب nation بـ”الأمة”، وnationalism بـ”القومية”، وsocialism بـ”الاشتراكية”. لم نتوقف، إذن، على ما يقول مالك، لنسبر غور الأصل الغربي، ولم نلم بمضامين قرينته، فقبضنا، كـ”المتخبِّطين في الليل”، على أول لفظ عربي وقعتْ عليه أيدينا، ولم ننتبه – قاتلنا الله! – إلى “هذه السطحية الارتجالية الشرعية” التي “تميِّز معظم التفكير العربي المعاصر في شتى الشؤون.
كتاب المقدمة ؛ سيرة ذاتية فلسفية
الكاتب شارل مالك
تفاصيل الكتاب
المترجم
متوفر/نافد
سنة النشر
دار النشر
الغلاف
عدد الصفحات
الوزن
ISBN
هذا الكتاب غير مترجم
متوفر
2001
دار النهار للنشر
ورقي
633
جرام 1300
9782842893309
كتب ذات صلة قد تعجبك










