السعر:
12.00 $
الحالة:
المتوفر في المخزون فقط
انتعاشة اللغة ؛ كتابات في الترجمة
الكاتب:
عبد السلام بنعبد العالي
يمضي کيليطو موضع أهمية هذا الكتاب: “الآن وقد قرأت ما كتبه عبد السلام بنعبد العالي في الترجمة، أجدني أنظر إلى الأمور بمنظار آخر. وهذا ما يحدث عادة مع الدراسات الجادة والمبدعة، فهي تغير نظرتنا إلى الأشياء، بطرحها أسئلة جديدة قد تكون مخالفة تماما لمسلماتنا ولما تعودنا على اعتقاده. الآن تبدو لي كل ترجمات ألف ليلة وليلة، حتى تلك التي تتصرف في النص بصفة مقيتة، شيئاً ثميناً، لا يُستغنى عنه. إنها تثري الكتاب وتضيف إليه دلالات ومعاني وصورا لا ترد في صيغته الأصلية. قد نتصور ترجمة له، تكون نهائية (ومن ذا الذي لا يتمناها؟)، ولكنها ستكون -حتماً- علامة على انعدام الاهتمام به، وإيذاناً بأفوله وموته.
إن تاريخ الفلسفة هو في العمق تاريخ الترجمة، وقد تكتسي الترجمة مظهر الشرح والتعليق، كما هو الشأن عند ابن رشد. أن تدرس أرسطو معناه أن تشرحه، أن تحوله من لغة إلى لغة، من خطاب إلى خطاب، وهذا التحويل حو ما يوفر للفلسفة حيويتها ونشاطها “فالترجمة، يقول بنعبد العالي، هي التي تنفخ الحياة في النصوص وتنقلها من ثقافة إلى أخرى، والنص لا يحيا إلا لأنه قابل للترجمة، وغير قابل للترجمة في الوقت ذاته”. وليست مسؤولية التحويل الذي يتعرض لها النص ملقاة على المترجم وحده، بل إن اللغة تتحمل القسط الأوفر منها، فاللغة التي يُترجم إليها النص لها طقوسها وشروطها الخاصة، بحيث إنها تُقحم في النص مسائل وقضايا، لا تكون واردة في شكله الأصلي، وإذا بالمترجم مرغم على نقل ما لا يكون راغباً في نقله، وأحيانا ترفض اللغة أي تعاون معه، وتتسلى بعجزه وشلل حركته: فمن يستطيع مثلا، أن يترجم “أما بعد”، “وليت شعري”؟! بل من يستطيع أن يترجم “أما بعد” إلى العربية بالذات؟!
ذلك أن مسالة الترجمة واردة حتى داخل اللغة نفسها. يتساءل بنعبد العالي: “هل هناك وحدة حتى في لغة ما بعينها؟” ويجيب: “كلنا يعيش لغات في اللغة”. إننا على سبيل المثال نقرأ ألف ليلة وليلة في طبعات عربية تعود إلى طبعة بولاي، ولا ننتبه إلى أن هذه الطبعة “ترجمة” فصيحة لنص مكتوب بالدارجة، وقد كان علينا انتظار طبعة محسن مهدي لنتأكد أخيراً من هذه الحقيقة، فالأصل العربي ليس بالوضوح الذي قد يتبادر إلى الذهن، هذا في حال ما إذا جاز لنا أن نتحدث عن أصل لـ “ألف ليلة وليلة”، وهو أمر مبني على وهم أو أمنية جميلة عابرة.
تتميز دراسة عبدالسلام بنعبد العالي بكونها أول دراسة فلسفية أنجزت عن الترجمة في الثقافة العربية المعاصرة. فمن خلال الترجمة يعيد النظر في قضايا فلسفية جوهرية كالهوية والاختلاف، الأصل والنسخة، الوحدة والتعدد، الأنا والآخر… وأحيانا يلجأ إلى الإشارة والتلميح، كأن يلاحظ أن “أزهى عصور الفكر غالباً ما تقترن بازدهار حركة الترجمة”، فيتوجه القارئ بفكره توّا إلى ضآلة الترجمة عندنا وضمورها، ويتأمل بحسرة ساحتنا الثقافية التي لا يستطع أحد وصفها بالازدهار. كم يا ترى من الروايات نقلنا إلى العربية منذ الاستقلال؟ إن مقياس الترجمة، ومع الأسف، مقياس لا يخطئ.
من الكتاب من يشعرك أنه يخاطب جماعة، ويتكلم باسمها. ليست هذه حال عبد السلام بنعبد العالي الذي يتحدث إليك يصوت ذي نبرة خاصة وطابع فريد، ويجعلك تتخيل أنه يخاطبك شخصيا، ويكتب من أجلك، وفي ثنايا أسلوبه الهادئ الرصين تحس سحرية مكتومة ومعاناة خفية مستترة، معاناة الفيلسوف الذي يخالف الأفكار الجاهزة، ويطرق المواضيع الأساسية”.
تفاصيل الكتاب
المترجم
متوفر/نافد
سنة النشر
دار النشر
الغلاف
عدد الصفحات
الوزن
ISBN
هذا الكتاب غير مترجم
متوفر
2021
المتوسط للنشر
ورقي
272
322 جرام
9788832201864
كتب ذات صلة قد تعجبك










