السعر:

2.000 د.ك

الحالة:
متوفر في المخزون
دار المشرق, دراسات إسلامية

يحيى بن عدي وتهذيب الأخلاق ؛ دراسة ونص

الكاتب:
جاد حاتم

1. يحيى بن عديّ فيلسوف إنسانيّ في قلب الحضارة العربيّة

إنّ الفكر الإنسانيّ هو في حالة صراعٍ مزمنٍ مع الفكر الدينيّ على السيادة، منذ بدايات تنظيم الفكر الفلسفيّ مع السفسطائيّين الأوائل أمثال بروتاغوراس القائل إنَّ “الإنسان مقياس كلّ شيءٍ: ما هو كائنٌ بما هو كائن، وما هو غير كائنٍ بما هو غير كائنٍ.”وما كان سبب محاكمة سقراط إلَّا هذا الصراع على السيادة ومن يملك سلطة الأمر الدينيّ أو العقليّ، ففي محاولة تأسيسه علمَ أخلاقٍ إنسانيٍّ مستقلٍّ استعر الصراع فغلَّب العقليّ على الدينيّ، فجرَّعوه السمّ عقابًا. والنموذج السقراطيّ هذا ينسحب على كلّ تاريخ النزاع بين الدينيّ والعقليّ.

إلّا أنّ النمط الفكريّ الأرسطيّ هو الذي احتلّ المساحة وأدّى منطقه الدور الأساسيّ في تكوين العقليّ بعيدًا عن الميتافيزيقا الأفلاطونيّة من جهة، ومن اللاهوت الدينيّ من جهة ثانية. والمساحات الأرسطيّة ذات النزعة الإنسانيّة وجدت لذاتها طريقًا ومكانًا في الفكر وصولًا إلى بوئثيوس في الغرب، في القرنين الخامس والسادس، والكنديّ  والفارابيّ وصولًا إلى يحيى بن عديّ، في العالم الإسلاميّ العربيّ، في القرنين التاسع والعاشر الميلاديّين.

إنّ زمان يحيى هو زمان الفلسفة والعلم والأدب، ولكن أكثر من ذلك هو زمان الدين. من هنا، فإنّ كتابة نصٍّ فلسفيٍّ إنسانيٍّ بحت هو موضوعٌ جديدٌ في الفلك الفكريّ. وما نصّ أبي زكريّا يحيى تهذيب الأخلاق إلّا محاولة تأسيسيّة لمفترق، لو كتب له النجاح لكان بداية لطريقٍ طويل.

في هذه المقالة، سوف نحاول أن نجيب على سؤال: كيف رأى يحيى بن عديّ الإنسان في كتاب تهذيب الأخلاق؟ وكيف أسّس الأخلاق إنسانيًّا عليه؟ وجوابنا سوف نستخرجه من كتاب التهذيب. ودرسنا للمعلّم أبي زكريّا سيكون بوجهٍ مغايرٍ عمّن سبق أن درس هذا الفيلسوف قبلنا، ابتداءً من أوغسطين بريه، أوّل من عرّفنا إلى يحيى، مرورًا بجاد حاتم، إلى سحبان خليفات، ثمّ ماري تريز أورفو وصولًا إلى سمير خليل في كتابه تهذيب الأخلاق الذي استندنا عليه، وأخيرًا وليس آخرًا عاطف الحكيم.

إعتمدنا في مقالتنا هذه على منهجيّة مبتكرة هي منهجيّة الاستنطاق النصيّ، وهي دراسة النصّ بالنصّ. ميزتها الأولى أنّـها تدرس المفردة بالمفردة والفكرة بالفكرة، من بداية النصّ حتّى آخره؛ وميزتها الثانية أنّـها تبتعد عن الفهم الذاتيّ في التفسير أو التأويل، لا بل تستنطقه استنطاقًا موضوعيًّا صرفًا، لنصل أخيرًا إلى فهم النصّ فهمًا يحيويًّا فريدًا. والهدف منه استخراجٌ معرفيٌّ، أكثر من المتوفّر المعتاد، كنوعٍ من أنواع الفيض، وهذا هو الجدّة في الموضوع.

2. الأخلاق الإنسانيّة في كتاب تهذيب الأخلاق

في مطلع تهذيب الأخلاق، ينطلق يحيى بن عديّ من أساسٍ فلسفيّ ٍإنسانيٍّ صرف: الإنسان هو الأصل، وعلى هذا الأصل سيبني كتابه جملةً. وقد عرَّف الإنسان بميزاته الخاصّة التي تميِّزه من سائر الكائنات.

كتاب يحيى بن عدي وتهذيب الأخلاق ؛ دراسة ونص

الكاتب جاد حاتم

تفاصيل الكتاب

المترجم
متوفر/نافد
سنة النشر
دار النشر
الغلاف
عدد الصفحات
الوزن
ISBN
هذا الكتاب غير مترجم
متوفر
1983
دار المشرق
ورقي
136
250 جرام
9782721480057
كتب ذات صلة قد تعجبك