السعر:

30.00 $

الحالة:
المتوفر في المخزون فقط
الدار الليبرالية, الفلسفة

أطر الحرب ؛ متى تكون الحياة مستحقة للحزن ؟ – السياسة الحساسة 2

الكاتب:
جوديث بتلر

إطار الحرب: لماذا نحزن على بعض الضحايا ولا نبالي بالبعض الآخر؟

كتاب “أُطر الحرب” للفيلسوفة جوديث بتلر

هل سألت نفسك يوماً: لماذا نرى صوراً معينة لضحايا الحروب فنتأثر ونبكي، بينما تمر صور ضحايا آخرين مرور الكرام دون أن يحرّك ذلك فينا ساكناً؟

الفيلسوفة الأمريكية جوديث بتلر، في كتابها المُلهم “أُطر الحرب”، لا تتحدث عن الحرب نفسها، بل عن “الإطار” (The Frame) الذي نرى به هذه الحرب. يمكننا أن نفكر في هذا الإطار كشاشة التلفزيون أو كعدسة الكاميرا التي تختار ما نظهره وما نخفيه.

تقول بتلر إن هذا “الإطار” الذي تضعه الحكومات ووسائل الإعلام ليس محايداً أبداً. إنه يعمل كـ”نظام فرز” يقرر لأجسامنا وعواطفنا على من يجب أن نحزن وعلى من لا يجب أن نبالي. هو يقسم الناس إلى فئتين:

حيوات تستحق الحزن (الحياة “النافعة”): هؤلاء هم الضحايا الذين يستحقون الاهتمام، ويتم عرض قصصهم وصورهم بشكل مكثف. يُستخدم موتهم لتبرير سياسات معينة أو لتوجيه غضبنا نحو طرف محدد.

حيوات لا تستحق الحزن (الحياة “المُهمَلة”): هؤلاء هم الضحايا الذين يموتون في صمت. يتم تجاهلهم أو ذكرهم بأرقام سريعة لا تحمل أي قصص شخصية. بالنسبة “للإطار”، فإن هذه الأرواح “مفقودة بالفعل” أو “ضرورية” للتضحية بها، ولذلك لا يستحق موتهم الغضب أو الدموع.

تطلق بتلر على حالتنا كبشر اسم “الهشاشة” (Precariousness). ببساطة، نحن جميعاً ضعفاء، نحتاج إلى الطعام، والمأوى، وإلى بعضنا البعض لكي نعيش. هذا الضعف المشترك هو ما يجعلنا بشراً.

لكن الماكر في السياسة الحديثة، حسب بتلر، أنها لا تجعلنا جميعاً محميين بالتساوي. بل تقوم بتوزيع الضعف بشكل غير عادل، فتجعل بعض الجماعات تعيش في فقر، أو تحت تهديد دائم، أو دون رعاية صحية، وتُصبح حياتهم مُعرّضة أكثر للخطر. هذا التوزيع غير العادل هو ما يبرر لاحقاً، في زمن الحرب، تجاهل موتهم. فالسلطة تقول ضمنياً: “هؤلاء كانوا ضعفاء ومهمَلين من الأساس، فلماذا نحزن عليهم الآن؟”

متى يبدأ الفعل الأخلاقي؟ كسر الإطار

إذاً، كيف يمكننا أن نُقاوم هذا “الإطار” الذي يُدرّبنا على اللامبالاة؟

ترى بتلر أن الأمر يبدأ من لحظة “الإدراك” (Apprehension)، وهو شعور أعمق من مجرد “الاعتراف” الرسمي. “الاعتراف” تمنحه الدولة لمن تراه جديراً بالاهتمام. أما “الإدراك” فهو اللحظة التي نرى فيها بعمق، بعيداً عن الكاميرات الموجهة، أن ذلك الجسد المُمزق هو أيضاً جسد هش، ضعيف، ويستحق الحياة تماماً مثلنا.

عندما نُدرك هذا الضعف المشترك، نكون قد “كسرنا الإطار”. يتحول الحزن، أو الغضب الناتج عن هذا الإدراك، إلى فعل سياسي.

كتاب بتلر هو دعوة واضحة: الحزن ليس مجرد شعور، بل هو إعلان سياسي. عندما نُصر على الحزن على حياة شخص لا يريدنا “الإطار” أن نحزن عليه، فإننا نُعلن أن هذه الحياة لها قيمة، ونرفض فكرة أن هناك أناساً يجب أن يموتوا في صمت.

إن هدف بتلر هو أن نؤسس للتضامن بناءً على ضعفنا الإنساني المشترك، وأن نرفض كل سياسة تمنح “أهلية الحزن” للبعض وتحجبها عن البعض الآخر. أخلاقنا تبدأ من عند الجسد الضعيف الذي يُصر على أن يظهر، وعلى أن يُحزن عليه، حتى لو كان مُصنَّفاً ضمن فئة الحياة التي لا تستحق الدموع.

 

كتاب أطر الحرب ؛ متى تكون الحياة مستحقة للحزن ؟ – السياسة الحساسة 2

الكاتب جوديث بتلر

ترجمة منال أحمد

تفاصيل الكتاب

المترجم
متوفر/نافد
سنة النشر
دار النشر
الغلاف
عدد الصفحات
الوزن
ISBN
منال أحمد
متوفر
2025
الدار الليبرالية
مجلد
255
700 جرام
كتب ذات صلة قد تعجبك